كاشخ و مفلس
09-12-2006, 03:49 PM
معلومات عن وليم شكسبير
* ولد الشاعر والكاتب المسرحي وليم شكسبير في نيسان عام (1564) في مدينة (سترانفورد أون أفون) في إنكلترا، وكان والده تاجرا ناجحاً اسمه جون شكسبير. وقد تلقى تعليما جيدا في المدرسة المحلية حيث تعلم اللاتينية واليونانية، وحصل شكسبير قدرا كبيرا من المعلومات التاريخية، سواء في المدرسة أو في منزله. وفي عام (1582) تزوج شكسبير آن هاثاوي، وهي إحدى فتيات ستراتفورد، وكانت تكبره بثماني سنوات. وقـد انجبا ثلاثة أطفال، بنتاً سمياها سوزانا، وتوأمين هما هانيت وجوديت.
* ومهما يكن الدافع وراء انتقال شكسبير إلى لندن، فانه وصلها في عام (1587) ولم تكد تمضي سنتان على وصوله (1589) حتى اصبح مالكا لمسرح, ولم يمض عليه وقت طويل، حتى كان قد كرّس نفسه للمسرح. ولعل أول وظيفة شغلها كانت وظيفة ممثل، ومما لا شك فيه أن التأليف المسرحي في بداية أمره كان خاضعا لمهنة التمثيل الشاقة. ولكن شهرة شكسبير كمؤلف مسرحي في عام (1592) كانت كافية بعدما ظهرت الطبعة الأولى من أحد مؤلفاته (قصيدة فينوس وادونيس).
* أما شكسبير المؤلف المسرحي، فيكاد يكون كاملا. التلاحم بين شخصياته محدد وواضح، وإحساسه بالزمن والنتائج رائع. وإننا لنجد مشاهد المسرحية تنتقل انتقالا سريعا من قارة إلى أخرى (كما في مسرحية أنطونيو وكليوباترا)، دون أن يفقد المشاهدون الإحساس بتتابع الأحداث، أو يبتعدون عن ملاحقتها.
* إن في شخصيات شكسبير من التعقيد وفي الوقت نفسه من الإقناع، لدرجة أن النقاد لا يترددون في مناقشة دوافعها الحقيقية، كلما كان هناك مجال للنقد الأدبي الجاد. و نظرا لعبقرية شكسبير ومنجزاته وذيوع صيته فيبدو من الغريب أن أسمه لم يصنف مع المائة الأوائل وهذا ليس استهانة بمنجزاته ولكن نظرا لان الشخصيات الأدبية والفنية على العموم لا تملك تأثيراً كبيراً على التاريخ البشري.
* ولكن في أي حفلة مسرحية لإحدى روايات شكسبير يحضرها الكثيرون وغالبا ما يقتبس من أقوال شكسبير من قبل أشخاص لم يقرؤوا أو يروا مسرحياته, فمسرحياته قد سببت السرور والمتعة لكثير من القراء والمشاهدين خلال أربعة قرون تقريباً ومن المنتظر أن تظل أعماله مألوفة من قبل الناس لعدة قرون نائية.
* ومع أن شكسبير قد كتب باللغة الإنكليزية إلا أنه كان شخصية معروفة عالمياً وقد ترجمت معظم أعماله بشكل واسع وقرئت مسرحياته ومثلت في عدد كبير من الأقطار.
""""""""""""""""""""""""""
شكسبير الخيال العلمي .. هـ . ج . ويلز
--------------------------------------------------------------------------------
ولد هربرت جورج ويلز في بروملي بمقاطعة كنت في انكلترا في 21 أيلول ، في عام 1866 ، كان ويلز من عائله فقيرة ، وفى سن الرابعة عشر تدرب على العمل فى تجارة الأقمشة الصوفية ، لكنه تركها ليصبح معلما في مدرسة ريفية صغيرة ، وفي سن السابعة عشرة استطاع أن يحصل على منحة لدراسة العلوم بلندن ، وبالرغم من أنه فشل فى الحصول على شهادة جامعية ، إلا أن السنوات الثلاث التي قضاها هناك كونت رؤية علمية رومانسية لخياله ككاتب ، والتي كانت مصدر الهام لرواياته ، ولما كان معلما غير مؤهل ، فقد كان مرتبه ضئيلا إلى أن نجح فى الحصول على شهادته الجامعية بالانتساب .
وفى هذه المرحلة من حياته كان هزيل الجسم ، مريضا بمرض صدري ، وكانت بداياته الأولى في كتابة الرواية غير ناجحة ، وعندما هدد المرض حياته ، قرر ترك وظيفته المملة ، بل وحتى زواجه غير الموفق ، ليقوم بمحاولة أخيرة في مجال التأليف ..
وقد هَجَرَ منهج التقليد في الكتابة ، وأصبح فورا صحفيا ناجحا ، وكاتب قصة قصيرة ، وصاحب أسلوب فكاهي مفعم بالحيوية ونصيرا لمجال جديد نسبيا ، وهو قصص الخيال العلمي ، فقد استهوته فكرة الكتابة عن اشياء خيالية مستقبلية ، واصبحت هذه الفكرة محور كل اعماله فيما بعد، وبما انه كان قليل الثقة بالعواطف، شديد الايمان بالعقل فقد ركز كل كتابته على تمجيد الفكرة العلمية والذهنية العالية ، وفى غضون سنة واحدة كتب قصة آلة الزمن عام 1895، فلاقت نجاحا مدويا ، وأعقبها بعدة قصص رائعة فى الخيال العلمي ، منها تحفته المشهورة "حرب الكواكب " عام 1898، وبعدها ترك الصحافة وعاش فى الريف ليتفرغ لكتابة قصصه.
تحسنت صحة ويلز بسبب جو الريف والرياضة مع التخلص من القلق بشأن المشاكل المالية ، وكتب أعمالا عديدة ناجحة منها : " أول رجال على سطح القمر " (1901) ، طعام الآلهة وكيف جاءت للأرض (1904) ، الحرب فى الهواء (1908) ، وغيرها من الروايات والقصص القصيرة ، هذا بالإضافة إلى أعماله التاريخية والاجتماعية ـ " رحلة في دنيا المستقبل " ، " معالم تاريخ الإنسانية " ، " نشأة الكون والإنسان " ، " موجز تاريخ العالم الوسيط والحديث " ـ التي حولته من معلم معدم إلى واحد من معالم الادب العالمي .
وفي مطلع القرن العشرين اعتبر ويلز واحدا من كبار الكتاب الإنكليز الذي يشار إليهم بالبنان كما اطلق عليه لقب " شكسبير الخيال العلمي " ، صحيح ان الكاتب الفرنسي جول فيرن هو الأب المؤسس للخيال العلمي ، وقد كتب اول اعماله " خمسة أسابيع في منطاد " عام 1863 ثم اتبعها بروايته " رحلة إلى جوف الأرض " عام 1864 ، وبعدها كتب " من الأرض إلى القمر " عام 1865 ، ثم " عشرون ألف فرسخ تحت الماء " عام 1870 ، عن قصة غواصة تنتقل تحت الماء، ورواية " هيكتور سير فاداك " ، عام 1877 عن قصة مذنب يقتطع قطعة من كوكب الأرض ترافق هذا المذنب في رحلته حول الشمس ، الا ان روايات جول فيرن خيال غلب عليه المنطق العلمي وهذا ما جعله اشبه بنبوءة علمية اكثر منها خيالا ، ففي روايته (من الارض الى القمر) تخيل فيرن انطلاق محطة فضاء من الارض الى القمر بوساطة مدفع هائل الطول هبطت على القمر، ووصف الرواد على سطحه والمناظر من فوقه، كما تحدث عن عودتهم الى الارض حيث هبطوا بمظلة في البحر ـ بطريقة شبيهة بما فعله رواد المركبة الفضائية ( ابوللو ـ 11) لدى عودتهم من اول رحلة لهم الى القمر ـ كما كتب جول فيرن عن الغواصة ووضع وصفا لها، وكتب عن الطائرات النفاثة والصواريخ بعيدة المدى والغوص في اعماق المحيطات , وكلها تنبؤات تحولت الى حقيقة في العصر الحالي ، اما ويلز فقد كتب مجموعة من الروايات العلمية الخيالية تماما ، وبينما تحققت معظم ـ ان لم نقل كل ـ نبوءات فيرن ، فان روايات ويلز تبقى قطعا من الادب الخيالي المحض الذي لن يتحقق ابدا حسب كل المقاييس العلمية ، ولهذا اطلق عليه لقب " شكسبير الخيال العلمي " .
ومن خلال روايته الرائعة الفريدة " آلة الزمن " ، والتي تحولت إلى أكثر من فيلم سينمائي ، استطاع ويلز ان يدخل تاريخ الادب العالمي باعتباره رائدا من رواد الكتابة العلمية الأدبية ، ومن يومها أصبح ذلك المصطلح يتردد فى كثير من الأعمال الأدبية التى تتناول هذه الفكرة الشديدة الغرابة .. فكرة السفر عبر الزمن !!
في تلك الرواية يتخيل ويلز أن بطله صنع آلة تمكنه ـ حين يدير عجلتها ـ من ان يقفز فوق الزمن وان يعود للماضي او يخترق المستقبل لسنين بعيدة حسب الجهة التي يدير بها العجلة ، وقد تخيل (ويلز) في تلك الرواية ان مصير الانسانية التي انغمست في الدعة والسلام وقنعت بالعافية من الهموم، سيكون قاسيا ، فحين ينتقل بطل الرواية الى المستقبل بعد ان يدير عجلة الته ، فانه يرى البشر وقد تحولوا الى قبائل بدائية ضعيفة حركتهم خابية، وذوو جمال كاذب، مسخرين لخدمة قبائل(المولوك) المتوحشة، التي تستوطن الكهوف والسراديب وشقوق الارض، بعيدا عن الضوء، ويبلغ به الحزن حد الفجيعة وهو يرى فناء الذكاء البشري، وكيف آل امره الى الانتحار على يد الانسان الذي خلد الى حياة المذلة والنعيم .
ولعل أغرب ما فى الفكرة هو أن نتخيل أنّ بإمكاننا العودة إلى الماضى البعيد ، الذى لم نره ولم نعشه ، فقط قرأنا عنه فى كتب التاريخ والسيرة ، أو سمعناه مجزءا من بعض أجدادنا الذين عاصرناهم فترة قصيرة من الوقت قبل أن يفارقوا الحياة ، ويلحقوا بمن سبقوهم إلى ذلك العالم الآخر ، والذى تبدو فيه أية فكرة خيالية نتصورها الآن ضربا من التفاهة والعبث أمام ما سنشاهده هنالك .. أو العودة إلى الماضى القريب لنستغل الفرص التى لم يتح لنا القدر حسن استغلالها ، أو نتجنب الكوارث والمصائب التى نزلت بنا نتيجة سوء تصرفنا عندما ظننا أننا على حق فى أمر ما ، واتضح بعدها أننا كنا موهومين مخدوعين ، ولكن الضريبة التى سندفعها آنذاك ستكون من الفداحة بحيث لا نتحملها !!
اما روايته " طعام الآلهة " فهي من أشهر روايات الخيال العلمي على الاطلاق ، ومن النماذج المتقدمة في هذا الحقل لانها حبكت قصة خيالية علمية في قالب من التشويق والدهشة والامتاع ، تتحدث عن العالم بنزنجتن وصديقه رد وود اللذين يمضيان وقتاً طويلاً في المختبر لاختراع غذاء اصطناعي يسمى طعام الآلهة او طعام الجبابرة ولما انتهيا من اعداد نموذج من الغذاء صارا يفكران في طريقة لاختبار هذا الطعام على الكائنات الحية ، وقد اختار بنزنجتن ان يجربه على الدجاج فاشترى مزرعة في الريف القريب وعين فيها زوجين مسنين لادارتها واعطاهما خلطة من الطعام الذي اخترعه والذي اطلق عليه اسم «هرقليوفوربيا» ، وكانت المفاجأة الكبيرة ان الطعام نجح في زيادة نمو الكائنات التي تتغذى به بحيث اصبح وزن الدجاج يفوق وزن الخراف ، وصار شكلها مرعباً ، بل ان كل كائن طاله جزء من هذا الغذاء صار ينمو بسرعة هائلة، فلم تعد الجرذان تخاف من البشر لانها اصبحت عملاقة وكذلك بعض القطط التي اكلت من بقايا الهرقليوفوربيا الذي كان يقدم للدجاج، ولم تنج من عملية النمو هذه مجموعات الدبابير التي كانت تحوم في المزرعة وتناولت نصيبها من الطعام العجيب ، فاصبحت بحجم العصافير الكبيرة، كما طالت تلك العملية بعض النباتات التي امتدت وامتدت حتى كادت تخنق العجوزين اللذين يديران المزرعة ولم يجدا طريقة لتفسير ذلك سوى بالهرب.
ولما انتشر خبر هذه المزرعة في الجوار اصبح الناس يخافون من لدغة دبور أو عضة جرذ او نقرة دجاجة فأخذوا يحملون معهم اسلحتهم ويغلقون ابوابهم باحكام خوفاً من الحيوانات العملاقة ، وقرر بنزنجتن احراق المزرعة وما فيها حتى لا يتسرب شيء من هذا الطعام خارجها وقد حدث ذلك بالفعل، الا ان الطعام كان قد تسلل الى الجوار بطريقة ما، وعرف البعض صنع الطعام واكتشفوا سره ، ومنهم ابن العالم رد وورد الذي اخذ ينمو نمواً رهيباً الى جانب اطفال اخرين ، وخلال سنوات قليلة تحول هؤلاء الصغار الى عمالقة واخذوا ينتجون طعامهم بأنفسهم ودخلوا في قتال مع القوات الحكومية التي جهزت لهم معسكراً ليعيشوا فيه ولكنهم لم يتخلوا عن فكرة انتاج الطعام ، وتصدر الاوامر الى الجند بتصفية هؤلاء العمالقة الذين اضطروا للدخول في حرب ضد البشر العاديين الذين لم يقبلوهم في عالمهم القزم ، وخلال تلك المعارك جاء بنزنجتن إلى معسكر العمالقة حاملاً رسالة من رئيس الوزراء يطلب منهم الذهاب الى اي بقعة يريدون بعيداً عن بلده وان يتوقفوا عن انتاج طعام الهرقليوفوربيا والا ينجبوا ابناء حتى تنتهي حياتهم وسلالتهم ، لكنهم رفضوا الفكرة واقترحوا بدلاً عنها ان يتناول هؤلاء «الاقزام» من طعام الالهة حتى يتساوى الجميع في الحجم ..
وبهذه الفكرة يختم ويلز روايته دون اعطاء مبرر معقول لنهاية الكتاب ، ولكن المغزى من ذلك ان قوانين الحياة مصاغة بدقة متناهية لا مجال للعبث فيها والا كانت النتائج وخيمة.
كان ويلز مؤمناً بالفكرة الاشتراكية والدولة العالمية عن طريق تنظيم الذكاء واستخدامه بشكل جيد ولم ينقطع ويلز عن الكتابة حتى آخر ايام حياته، وكانت له مساهمات سينمائية ومنافسات مع جورج برنارد شو الذي شكل معه صداقة طويلة.
توفي ويلز عام 1946 في الثمانين من عمره بعدما ترك ثروة ادبية من روايات الخيال العلمي التي فتحت الطريق لكتابة جديدة مبتكرة.
"""""""""""""""""""""""""
* ولد الشاعر والكاتب المسرحي وليم شكسبير في نيسان عام (1564) في مدينة (سترانفورد أون أفون) في إنكلترا، وكان والده تاجرا ناجحاً اسمه جون شكسبير. وقد تلقى تعليما جيدا في المدرسة المحلية حيث تعلم اللاتينية واليونانية، وحصل شكسبير قدرا كبيرا من المعلومات التاريخية، سواء في المدرسة أو في منزله. وفي عام (1582) تزوج شكسبير آن هاثاوي، وهي إحدى فتيات ستراتفورد، وكانت تكبره بثماني سنوات. وقـد انجبا ثلاثة أطفال، بنتاً سمياها سوزانا، وتوأمين هما هانيت وجوديت.
* ومهما يكن الدافع وراء انتقال شكسبير إلى لندن، فانه وصلها في عام (1587) ولم تكد تمضي سنتان على وصوله (1589) حتى اصبح مالكا لمسرح, ولم يمض عليه وقت طويل، حتى كان قد كرّس نفسه للمسرح. ولعل أول وظيفة شغلها كانت وظيفة ممثل، ومما لا شك فيه أن التأليف المسرحي في بداية أمره كان خاضعا لمهنة التمثيل الشاقة. ولكن شهرة شكسبير كمؤلف مسرحي في عام (1592) كانت كافية بعدما ظهرت الطبعة الأولى من أحد مؤلفاته (قصيدة فينوس وادونيس).
* أما شكسبير المؤلف المسرحي، فيكاد يكون كاملا. التلاحم بين شخصياته محدد وواضح، وإحساسه بالزمن والنتائج رائع. وإننا لنجد مشاهد المسرحية تنتقل انتقالا سريعا من قارة إلى أخرى (كما في مسرحية أنطونيو وكليوباترا)، دون أن يفقد المشاهدون الإحساس بتتابع الأحداث، أو يبتعدون عن ملاحقتها.
* إن في شخصيات شكسبير من التعقيد وفي الوقت نفسه من الإقناع، لدرجة أن النقاد لا يترددون في مناقشة دوافعها الحقيقية، كلما كان هناك مجال للنقد الأدبي الجاد. و نظرا لعبقرية شكسبير ومنجزاته وذيوع صيته فيبدو من الغريب أن أسمه لم يصنف مع المائة الأوائل وهذا ليس استهانة بمنجزاته ولكن نظرا لان الشخصيات الأدبية والفنية على العموم لا تملك تأثيراً كبيراً على التاريخ البشري.
* ولكن في أي حفلة مسرحية لإحدى روايات شكسبير يحضرها الكثيرون وغالبا ما يقتبس من أقوال شكسبير من قبل أشخاص لم يقرؤوا أو يروا مسرحياته, فمسرحياته قد سببت السرور والمتعة لكثير من القراء والمشاهدين خلال أربعة قرون تقريباً ومن المنتظر أن تظل أعماله مألوفة من قبل الناس لعدة قرون نائية.
* ومع أن شكسبير قد كتب باللغة الإنكليزية إلا أنه كان شخصية معروفة عالمياً وقد ترجمت معظم أعماله بشكل واسع وقرئت مسرحياته ومثلت في عدد كبير من الأقطار.
""""""""""""""""""""""""""
شكسبير الخيال العلمي .. هـ . ج . ويلز
--------------------------------------------------------------------------------
ولد هربرت جورج ويلز في بروملي بمقاطعة كنت في انكلترا في 21 أيلول ، في عام 1866 ، كان ويلز من عائله فقيرة ، وفى سن الرابعة عشر تدرب على العمل فى تجارة الأقمشة الصوفية ، لكنه تركها ليصبح معلما في مدرسة ريفية صغيرة ، وفي سن السابعة عشرة استطاع أن يحصل على منحة لدراسة العلوم بلندن ، وبالرغم من أنه فشل فى الحصول على شهادة جامعية ، إلا أن السنوات الثلاث التي قضاها هناك كونت رؤية علمية رومانسية لخياله ككاتب ، والتي كانت مصدر الهام لرواياته ، ولما كان معلما غير مؤهل ، فقد كان مرتبه ضئيلا إلى أن نجح فى الحصول على شهادته الجامعية بالانتساب .
وفى هذه المرحلة من حياته كان هزيل الجسم ، مريضا بمرض صدري ، وكانت بداياته الأولى في كتابة الرواية غير ناجحة ، وعندما هدد المرض حياته ، قرر ترك وظيفته المملة ، بل وحتى زواجه غير الموفق ، ليقوم بمحاولة أخيرة في مجال التأليف ..
وقد هَجَرَ منهج التقليد في الكتابة ، وأصبح فورا صحفيا ناجحا ، وكاتب قصة قصيرة ، وصاحب أسلوب فكاهي مفعم بالحيوية ونصيرا لمجال جديد نسبيا ، وهو قصص الخيال العلمي ، فقد استهوته فكرة الكتابة عن اشياء خيالية مستقبلية ، واصبحت هذه الفكرة محور كل اعماله فيما بعد، وبما انه كان قليل الثقة بالعواطف، شديد الايمان بالعقل فقد ركز كل كتابته على تمجيد الفكرة العلمية والذهنية العالية ، وفى غضون سنة واحدة كتب قصة آلة الزمن عام 1895، فلاقت نجاحا مدويا ، وأعقبها بعدة قصص رائعة فى الخيال العلمي ، منها تحفته المشهورة "حرب الكواكب " عام 1898، وبعدها ترك الصحافة وعاش فى الريف ليتفرغ لكتابة قصصه.
تحسنت صحة ويلز بسبب جو الريف والرياضة مع التخلص من القلق بشأن المشاكل المالية ، وكتب أعمالا عديدة ناجحة منها : " أول رجال على سطح القمر " (1901) ، طعام الآلهة وكيف جاءت للأرض (1904) ، الحرب فى الهواء (1908) ، وغيرها من الروايات والقصص القصيرة ، هذا بالإضافة إلى أعماله التاريخية والاجتماعية ـ " رحلة في دنيا المستقبل " ، " معالم تاريخ الإنسانية " ، " نشأة الكون والإنسان " ، " موجز تاريخ العالم الوسيط والحديث " ـ التي حولته من معلم معدم إلى واحد من معالم الادب العالمي .
وفي مطلع القرن العشرين اعتبر ويلز واحدا من كبار الكتاب الإنكليز الذي يشار إليهم بالبنان كما اطلق عليه لقب " شكسبير الخيال العلمي " ، صحيح ان الكاتب الفرنسي جول فيرن هو الأب المؤسس للخيال العلمي ، وقد كتب اول اعماله " خمسة أسابيع في منطاد " عام 1863 ثم اتبعها بروايته " رحلة إلى جوف الأرض " عام 1864 ، وبعدها كتب " من الأرض إلى القمر " عام 1865 ، ثم " عشرون ألف فرسخ تحت الماء " عام 1870 ، عن قصة غواصة تنتقل تحت الماء، ورواية " هيكتور سير فاداك " ، عام 1877 عن قصة مذنب يقتطع قطعة من كوكب الأرض ترافق هذا المذنب في رحلته حول الشمس ، الا ان روايات جول فيرن خيال غلب عليه المنطق العلمي وهذا ما جعله اشبه بنبوءة علمية اكثر منها خيالا ، ففي روايته (من الارض الى القمر) تخيل فيرن انطلاق محطة فضاء من الارض الى القمر بوساطة مدفع هائل الطول هبطت على القمر، ووصف الرواد على سطحه والمناظر من فوقه، كما تحدث عن عودتهم الى الارض حيث هبطوا بمظلة في البحر ـ بطريقة شبيهة بما فعله رواد المركبة الفضائية ( ابوللو ـ 11) لدى عودتهم من اول رحلة لهم الى القمر ـ كما كتب جول فيرن عن الغواصة ووضع وصفا لها، وكتب عن الطائرات النفاثة والصواريخ بعيدة المدى والغوص في اعماق المحيطات , وكلها تنبؤات تحولت الى حقيقة في العصر الحالي ، اما ويلز فقد كتب مجموعة من الروايات العلمية الخيالية تماما ، وبينما تحققت معظم ـ ان لم نقل كل ـ نبوءات فيرن ، فان روايات ويلز تبقى قطعا من الادب الخيالي المحض الذي لن يتحقق ابدا حسب كل المقاييس العلمية ، ولهذا اطلق عليه لقب " شكسبير الخيال العلمي " .
ومن خلال روايته الرائعة الفريدة " آلة الزمن " ، والتي تحولت إلى أكثر من فيلم سينمائي ، استطاع ويلز ان يدخل تاريخ الادب العالمي باعتباره رائدا من رواد الكتابة العلمية الأدبية ، ومن يومها أصبح ذلك المصطلح يتردد فى كثير من الأعمال الأدبية التى تتناول هذه الفكرة الشديدة الغرابة .. فكرة السفر عبر الزمن !!
في تلك الرواية يتخيل ويلز أن بطله صنع آلة تمكنه ـ حين يدير عجلتها ـ من ان يقفز فوق الزمن وان يعود للماضي او يخترق المستقبل لسنين بعيدة حسب الجهة التي يدير بها العجلة ، وقد تخيل (ويلز) في تلك الرواية ان مصير الانسانية التي انغمست في الدعة والسلام وقنعت بالعافية من الهموم، سيكون قاسيا ، فحين ينتقل بطل الرواية الى المستقبل بعد ان يدير عجلة الته ، فانه يرى البشر وقد تحولوا الى قبائل بدائية ضعيفة حركتهم خابية، وذوو جمال كاذب، مسخرين لخدمة قبائل(المولوك) المتوحشة، التي تستوطن الكهوف والسراديب وشقوق الارض، بعيدا عن الضوء، ويبلغ به الحزن حد الفجيعة وهو يرى فناء الذكاء البشري، وكيف آل امره الى الانتحار على يد الانسان الذي خلد الى حياة المذلة والنعيم .
ولعل أغرب ما فى الفكرة هو أن نتخيل أنّ بإمكاننا العودة إلى الماضى البعيد ، الذى لم نره ولم نعشه ، فقط قرأنا عنه فى كتب التاريخ والسيرة ، أو سمعناه مجزءا من بعض أجدادنا الذين عاصرناهم فترة قصيرة من الوقت قبل أن يفارقوا الحياة ، ويلحقوا بمن سبقوهم إلى ذلك العالم الآخر ، والذى تبدو فيه أية فكرة خيالية نتصورها الآن ضربا من التفاهة والعبث أمام ما سنشاهده هنالك .. أو العودة إلى الماضى القريب لنستغل الفرص التى لم يتح لنا القدر حسن استغلالها ، أو نتجنب الكوارث والمصائب التى نزلت بنا نتيجة سوء تصرفنا عندما ظننا أننا على حق فى أمر ما ، واتضح بعدها أننا كنا موهومين مخدوعين ، ولكن الضريبة التى سندفعها آنذاك ستكون من الفداحة بحيث لا نتحملها !!
اما روايته " طعام الآلهة " فهي من أشهر روايات الخيال العلمي على الاطلاق ، ومن النماذج المتقدمة في هذا الحقل لانها حبكت قصة خيالية علمية في قالب من التشويق والدهشة والامتاع ، تتحدث عن العالم بنزنجتن وصديقه رد وود اللذين يمضيان وقتاً طويلاً في المختبر لاختراع غذاء اصطناعي يسمى طعام الآلهة او طعام الجبابرة ولما انتهيا من اعداد نموذج من الغذاء صارا يفكران في طريقة لاختبار هذا الطعام على الكائنات الحية ، وقد اختار بنزنجتن ان يجربه على الدجاج فاشترى مزرعة في الريف القريب وعين فيها زوجين مسنين لادارتها واعطاهما خلطة من الطعام الذي اخترعه والذي اطلق عليه اسم «هرقليوفوربيا» ، وكانت المفاجأة الكبيرة ان الطعام نجح في زيادة نمو الكائنات التي تتغذى به بحيث اصبح وزن الدجاج يفوق وزن الخراف ، وصار شكلها مرعباً ، بل ان كل كائن طاله جزء من هذا الغذاء صار ينمو بسرعة هائلة، فلم تعد الجرذان تخاف من البشر لانها اصبحت عملاقة وكذلك بعض القطط التي اكلت من بقايا الهرقليوفوربيا الذي كان يقدم للدجاج، ولم تنج من عملية النمو هذه مجموعات الدبابير التي كانت تحوم في المزرعة وتناولت نصيبها من الطعام العجيب ، فاصبحت بحجم العصافير الكبيرة، كما طالت تلك العملية بعض النباتات التي امتدت وامتدت حتى كادت تخنق العجوزين اللذين يديران المزرعة ولم يجدا طريقة لتفسير ذلك سوى بالهرب.
ولما انتشر خبر هذه المزرعة في الجوار اصبح الناس يخافون من لدغة دبور أو عضة جرذ او نقرة دجاجة فأخذوا يحملون معهم اسلحتهم ويغلقون ابوابهم باحكام خوفاً من الحيوانات العملاقة ، وقرر بنزنجتن احراق المزرعة وما فيها حتى لا يتسرب شيء من هذا الطعام خارجها وقد حدث ذلك بالفعل، الا ان الطعام كان قد تسلل الى الجوار بطريقة ما، وعرف البعض صنع الطعام واكتشفوا سره ، ومنهم ابن العالم رد وورد الذي اخذ ينمو نمواً رهيباً الى جانب اطفال اخرين ، وخلال سنوات قليلة تحول هؤلاء الصغار الى عمالقة واخذوا ينتجون طعامهم بأنفسهم ودخلوا في قتال مع القوات الحكومية التي جهزت لهم معسكراً ليعيشوا فيه ولكنهم لم يتخلوا عن فكرة انتاج الطعام ، وتصدر الاوامر الى الجند بتصفية هؤلاء العمالقة الذين اضطروا للدخول في حرب ضد البشر العاديين الذين لم يقبلوهم في عالمهم القزم ، وخلال تلك المعارك جاء بنزنجتن إلى معسكر العمالقة حاملاً رسالة من رئيس الوزراء يطلب منهم الذهاب الى اي بقعة يريدون بعيداً عن بلده وان يتوقفوا عن انتاج طعام الهرقليوفوربيا والا ينجبوا ابناء حتى تنتهي حياتهم وسلالتهم ، لكنهم رفضوا الفكرة واقترحوا بدلاً عنها ان يتناول هؤلاء «الاقزام» من طعام الالهة حتى يتساوى الجميع في الحجم ..
وبهذه الفكرة يختم ويلز روايته دون اعطاء مبرر معقول لنهاية الكتاب ، ولكن المغزى من ذلك ان قوانين الحياة مصاغة بدقة متناهية لا مجال للعبث فيها والا كانت النتائج وخيمة.
كان ويلز مؤمناً بالفكرة الاشتراكية والدولة العالمية عن طريق تنظيم الذكاء واستخدامه بشكل جيد ولم ينقطع ويلز عن الكتابة حتى آخر ايام حياته، وكانت له مساهمات سينمائية ومنافسات مع جورج برنارد شو الذي شكل معه صداقة طويلة.
توفي ويلز عام 1946 في الثمانين من عمره بعدما ترك ثروة ادبية من روايات الخيال العلمي التي فتحت الطريق لكتابة جديدة مبتكرة.
"""""""""""""""""""""""""