الـمـهـاجـر
09-12-2006, 03:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما تتفجر الدموع ..
محمد بن حسن بن صالح الزهراني ..!
اسمٌ لم يسمع به كثير منكم ؛ ولا يعرفه إلاّ القليل ؛ ولم يظهر اسمه في جريدة أو صحيفة طوال حياته . فلم يكن له في مجال الإعلام سوق ؛ ولا كان هو ممن يهتم بذلك ولا كان ممن يطلبه ؛ بل لم يكن يُدخل التلفاز منزله .
وهو أيضاً لم يكن لاعباً لكرة القدم ؛ شهرته أشهر من أفضل عالم في الأمة ؛ فلاعبو كرة القدم يعرفهم نصف سكان الكرة الأرضية ! بينما تجد عالماً كل الأمة محتاجة إلى علمه لا يعرفه نصف هذا العدد ولا عُشره . والشهرة ليست دليلاً على الصلاح في كل حال ؛ فإبليس الرجيم أشهر ( رجل ) في العالم وهكذا أخوه اللعين ( شارون ) ؛ وكلاهما بحرف( الشِّين) الشَّين ! . فإبليس يعرفه الأنس والجن باسمه العلم ( الشيطان الرجيم ) وقليل من هؤلاء من يحبه كأولئك الفتية المفتونين الذي لمعتهم وسائل الإعلام وأزكمت أنوفنا بذكرهم في الصحف والقنوات ؛ أسموا أنفسهم ( عبدة الشيطان ) ؛ لكن كثيراً من الناس قد تبعوا إبليس وعملوا بش! رعه .
* * *
ولا تتصوروا أن محمداً هذا كان من الذين فتح لهم الإعلام صدره وذراعيه وبيوت الناس ! يدخلها متى شاء فيُخرب أخلاق بناتها قبل شبابها كما يريد تحت تشجيع (.........) أحياناً بدعوى أنه ( فنان ) ولا أريد أن أُحيلكم على أصل معناها في اللغة ! .. هؤلاء هم المغنون الذين أصبحت أمة الجد والجهاد في القرن الخامس عشر تُعظمهم أكثر من تعظيمها لعالِمها ؛ إلاّ من رحم ربك وقليلٌ ما هم..
ينهقون في وسائل الإعلام نهيق الحمير _ أكرمكم الله _ عنهما جميعاً! فـ(إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) كما قال الله تعالى . ولو تمعنت في معاني كلامهم لوجدتها تقطر فاحشة ويطالبون الخلق كل ليلة أن يكونوا مثلهم .. فأصبح الصغير قبل الكبير يردد أغانيهم النتنة ؛ ويحفظونها حفظاً لو كان للقرآن لامتلأت طرقات المسلمين علماء وقراء! ... لا ! .. لم يكن محمدٌ كذلك .. ولا تتصوروا أنه من أبناء القرن الماضي فلم يقدر على ما ذكرنا ؛ بل إنه من مواليد عام 1400هـ أي أنه " في العشرين من عمره ..كل من رآه أحبه ؛ الابتسامة لا تفارق محياه ؛ لا يتقن من فنون التعامل في الحياة ؛ إلاّ فنّاً واحداً قلّ من يتقنه ؛ هو فنُّ التعامل مع الله تعالى ؛ والتعامل مع خلقه بالحسنى ؛ وبالدعوة إلى الله عز وجل ؛ بالعفو والتسامح ؛ وبالغضب إذا انتهكت محارم الله .
اتصل بي مرة وكان حيياً شديد الحياء ؛ وأخبرني والكلمات تتعثر على شفتيه ؛ بأنه أكمل حفظ القرءان الكريم ؛ فكاد قلبي يقفز من قواعده فرحاً له بذاك ؛ فأوصيته بما يجب على من هو مثلي أن يوصي مثله ؛ لأن له عليّ حقوقاً ؛ ولي عليه حق الأخوة في الله .
كنت أراه في كل عام ؛ في الإجازات الصيفية ؛ وكان يغتنم فرصة وجودنا في القرية في الإجازة ؛ فيلزمنا بالانتظام في دروس يومية متنوعة على هذا النحو:
• الفقه والحديث معاً من كتاب بلوغ المرام وشروحاته المتوفرة وأحسنها في نظري وليته يكمله ويعتني به ؛ شرح الشيخ الدكتور / بسام بن عبدالله الغانم العطاوي كان بجامعة الإمام فرع الأحساء ، وهو الآن بكلية إعداد المعلمين بالدمام فعليكم به . وبعده شرح العلامة/ سلمان العودة . وكان هذا الدرس بعد الفجر .
• السيرة النبوية ؛ بعد الظهر .
• العقيدة ؛ بعد العصر .. فضلاً عن اللقاءات التي تتم من غير ترتيب.. إما لجمع الإخوة الأفاضل ؛ أو لحضور المحاضرات في المساجد أو لإلقاء الكلمات والمواعظ ؛ ونحو هذا .
وكان مثالاً لطالب العلم الذي لا يبتغي بعلمه عرضاً من الدنيا ؛ ولا أكذبكم فقد تمنيت في صباح يوم كنت فيه متعباً وكسلان ألاَّ يأتي ؛ وكنت أستحيي من الاعتذار منه ؛ رغم صغر سنّه ؛ يمنعني من ذلك ما رأيت من شدة حرصه ؛ وحسن خلقه ؛ وصمته الطويل .. تعجبون من هذا ! نعم .. لقد كان صموتاً حتى إن الذي يجالسه لأول مرة يظنه لا يُحسن الكلام ؛ ولم يكن إذا ضحك يقهقه أبداً .. وما سمعتها منه ؛ بل إن ضحكته أشبه ما تكون بضحكة الأخ الحبيب والشيخ الوقور والصديق العزيز الشيخ / ناصر بن محمد الأحمد الداعية المعروف ؛ بها كل معاني الوقار والأدب النبوي ..
ولكنني فوجئت بقدومه مشياً على الأقدام رغم بُعد منزله عن منزلي وعدم وجود سيارة ؛ فتحاملت على نفسي واستقبلته ؛ بعد أن تضاءلت في نفسي من همة ابن العشرين ؛ وعجز ابن الثلاثين ! وقعدت في مجلس الدرس وقد استفدت من حرصه أعظم درس .
كان خلقه القرءان ؛ ولا تعجبوا .. فكم من مؤمن وعالمٍ كان خلقه القرءان ؛ يتمثله في كل دقيق وجليل من حياته منهم الشيخ / عبدالعزيز بن باز رحمه الله !. ومن مثل بن باز في هذا الزمان ؟!.
وكان ( أي محمد ) له بحة جميلة في صوت عذب ؛ إذا قرأ القرءان وددت أنه لا يسكت .. وكنت أتعمد تقديمه إماماً أحياناً لأتمتع بلذة قراءته ؛ فيتقدم على استحياء.
يخبر عنه أحد معلميه في المرحلة الثانوية وقد جمعني به مجلس قريب وهو الأستاذ / يحيى بن صالح الزهراني ؛ فيقول : ( رحمه الله ..ما مرّ بي طوال حياتي في التدريس مثله في أدبه وحرصه على العلم وحسن خلقه )..
وهكذا قال أيضاً .. شيخه الذي أتم حفظ القرءان على يديه ؛ وكان متأثراً به جداً ؛ وقد وفق الله محمداً في وقوعه على هذا الشيخ ؛ وهو من أرض الكنانة ؛ من مصر العظيمة ؛ معلمة الدنيا ؛ من جيران نهر النيل الذي هو من أنهار الجنة ؛ ما جف منذ خلق الله الدنيا ؛ يسقي مصر ولا يبخل على غيرها .. لم أقابله إلاّ مرة واحدة على عجل ؛ قبل سنوات وأظن أن اسمه ( جمعة ) ؛ فمن يعرفه يبلغه شكري ودعائي له ؛ لما أسداه لأبناء المنطقة من معروف ؛ وهل أعظم من تعليمهم كتاب الله ؛ فقد تخرج من تحت يديه حفَّاظ ملأ الله بهم مساجدنا نوراً ..
* * *
التحق محمد بعد تخرجه من الثانوية ؛ بكلية إعداد المعلمين بالباحة ؛ زهرة جبال السراة ؛ وبعد أن أتم فيها فصلاً دراسياً ..قبض أول مكافئة في الكلية ؛ فقرر الذهاب إلى السوق ؛ سوق ( الباحة ) لشراء هدايا لوالدته الحبيبة ؛ أما برُّه بها فلا تسأل ! . وكان الطريق إلى الباحة يغشاه الضباب الكثيف في شهر شعبان ؛ وتجلله مياه الأمطار ؛ فتعيق السير إلاّ قليلاً ؛ ففوجئ في إحدى منعطفات الطريق بحادث مروريٍ وقع لبعض زملائه ؛ فنزل لمساعدتهم كعادته مع الناس جميعاً ؛ ولكن كان قدر الله تعالى أسبق ؛ فما إن نزلت قدمه على الأرض حتى خطفته سيارة أتت مسرعة ؛ فألقته في منتصف الطريق مضرجاً بدمائه ؛ فنقل إلى مستشفى الملك فهد بالباحة ؛ فمكث هناك ثلاثة أيام في إغماءةٍ تامة ؛ ثم ارتفعت روحه إلى بارئها إلى الذي ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )..
كان ذلك يوم الأثنين – أقصد وقوع الحادث – وكان محمد رحمة الله عليه صائماً ؛ فقد كان يحرص على العبادة حرصاً شديداً حتى أنه كان فيما ذكر لي يواظب على قيام الليل ولا يكاد يفوته .. أما القرءان فكان حبيبه الذي لا يرضى سواه ..
* * *
تفجرت الأحزانُ من بين أضلعي .. وتفجرت الدموع من محاجر عينيّ ؛ ولم أحزن على أحد حزني عليه ؛ رحمه الله ؛ إلاّ ما كان من حزني على الشيخين / عبدالعزيز بن باز ومحمد علي الطنطاوي رحمهما الله .. فقد أحسست حينما ماتا أن الدنيا ضاقت علي بما رحبت وضاقت عليّ نفسي ..لولا أن في القرءان والسيرة النبوية ؛ أعظم عزاء لنا .. وقد ذكرت الصدق في هذا ؛ ولا يعني أنني لم أحزن على غيرهما ؛ ولكن لكثرة من مات من علمائنا في عامين متعاقبين ؛ أصحبنا كلما طرق الباب طارق نظن أنه سيخبرنا بموت عالم ؛ وما موت ابن عثيمين
................................
اكمل لكم في الجزا الثاني انشأ الله
وتقبلو مني اجمل تحيه ولد السعوديه
عندما تتفجر الدموع ..
محمد بن حسن بن صالح الزهراني ..!
اسمٌ لم يسمع به كثير منكم ؛ ولا يعرفه إلاّ القليل ؛ ولم يظهر اسمه في جريدة أو صحيفة طوال حياته . فلم يكن له في مجال الإعلام سوق ؛ ولا كان هو ممن يهتم بذلك ولا كان ممن يطلبه ؛ بل لم يكن يُدخل التلفاز منزله .
وهو أيضاً لم يكن لاعباً لكرة القدم ؛ شهرته أشهر من أفضل عالم في الأمة ؛ فلاعبو كرة القدم يعرفهم نصف سكان الكرة الأرضية ! بينما تجد عالماً كل الأمة محتاجة إلى علمه لا يعرفه نصف هذا العدد ولا عُشره . والشهرة ليست دليلاً على الصلاح في كل حال ؛ فإبليس الرجيم أشهر ( رجل ) في العالم وهكذا أخوه اللعين ( شارون ) ؛ وكلاهما بحرف( الشِّين) الشَّين ! . فإبليس يعرفه الأنس والجن باسمه العلم ( الشيطان الرجيم ) وقليل من هؤلاء من يحبه كأولئك الفتية المفتونين الذي لمعتهم وسائل الإعلام وأزكمت أنوفنا بذكرهم في الصحف والقنوات ؛ أسموا أنفسهم ( عبدة الشيطان ) ؛ لكن كثيراً من الناس قد تبعوا إبليس وعملوا بش! رعه .
* * *
ولا تتصوروا أن محمداً هذا كان من الذين فتح لهم الإعلام صدره وذراعيه وبيوت الناس ! يدخلها متى شاء فيُخرب أخلاق بناتها قبل شبابها كما يريد تحت تشجيع (.........) أحياناً بدعوى أنه ( فنان ) ولا أريد أن أُحيلكم على أصل معناها في اللغة ! .. هؤلاء هم المغنون الذين أصبحت أمة الجد والجهاد في القرن الخامس عشر تُعظمهم أكثر من تعظيمها لعالِمها ؛ إلاّ من رحم ربك وقليلٌ ما هم..
ينهقون في وسائل الإعلام نهيق الحمير _ أكرمكم الله _ عنهما جميعاً! فـ(إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) كما قال الله تعالى . ولو تمعنت في معاني كلامهم لوجدتها تقطر فاحشة ويطالبون الخلق كل ليلة أن يكونوا مثلهم .. فأصبح الصغير قبل الكبير يردد أغانيهم النتنة ؛ ويحفظونها حفظاً لو كان للقرآن لامتلأت طرقات المسلمين علماء وقراء! ... لا ! .. لم يكن محمدٌ كذلك .. ولا تتصوروا أنه من أبناء القرن الماضي فلم يقدر على ما ذكرنا ؛ بل إنه من مواليد عام 1400هـ أي أنه " في العشرين من عمره ..كل من رآه أحبه ؛ الابتسامة لا تفارق محياه ؛ لا يتقن من فنون التعامل في الحياة ؛ إلاّ فنّاً واحداً قلّ من يتقنه ؛ هو فنُّ التعامل مع الله تعالى ؛ والتعامل مع خلقه بالحسنى ؛ وبالدعوة إلى الله عز وجل ؛ بالعفو والتسامح ؛ وبالغضب إذا انتهكت محارم الله .
اتصل بي مرة وكان حيياً شديد الحياء ؛ وأخبرني والكلمات تتعثر على شفتيه ؛ بأنه أكمل حفظ القرءان الكريم ؛ فكاد قلبي يقفز من قواعده فرحاً له بذاك ؛ فأوصيته بما يجب على من هو مثلي أن يوصي مثله ؛ لأن له عليّ حقوقاً ؛ ولي عليه حق الأخوة في الله .
كنت أراه في كل عام ؛ في الإجازات الصيفية ؛ وكان يغتنم فرصة وجودنا في القرية في الإجازة ؛ فيلزمنا بالانتظام في دروس يومية متنوعة على هذا النحو:
• الفقه والحديث معاً من كتاب بلوغ المرام وشروحاته المتوفرة وأحسنها في نظري وليته يكمله ويعتني به ؛ شرح الشيخ الدكتور / بسام بن عبدالله الغانم العطاوي كان بجامعة الإمام فرع الأحساء ، وهو الآن بكلية إعداد المعلمين بالدمام فعليكم به . وبعده شرح العلامة/ سلمان العودة . وكان هذا الدرس بعد الفجر .
• السيرة النبوية ؛ بعد الظهر .
• العقيدة ؛ بعد العصر .. فضلاً عن اللقاءات التي تتم من غير ترتيب.. إما لجمع الإخوة الأفاضل ؛ أو لحضور المحاضرات في المساجد أو لإلقاء الكلمات والمواعظ ؛ ونحو هذا .
وكان مثالاً لطالب العلم الذي لا يبتغي بعلمه عرضاً من الدنيا ؛ ولا أكذبكم فقد تمنيت في صباح يوم كنت فيه متعباً وكسلان ألاَّ يأتي ؛ وكنت أستحيي من الاعتذار منه ؛ رغم صغر سنّه ؛ يمنعني من ذلك ما رأيت من شدة حرصه ؛ وحسن خلقه ؛ وصمته الطويل .. تعجبون من هذا ! نعم .. لقد كان صموتاً حتى إن الذي يجالسه لأول مرة يظنه لا يُحسن الكلام ؛ ولم يكن إذا ضحك يقهقه أبداً .. وما سمعتها منه ؛ بل إن ضحكته أشبه ما تكون بضحكة الأخ الحبيب والشيخ الوقور والصديق العزيز الشيخ / ناصر بن محمد الأحمد الداعية المعروف ؛ بها كل معاني الوقار والأدب النبوي ..
ولكنني فوجئت بقدومه مشياً على الأقدام رغم بُعد منزله عن منزلي وعدم وجود سيارة ؛ فتحاملت على نفسي واستقبلته ؛ بعد أن تضاءلت في نفسي من همة ابن العشرين ؛ وعجز ابن الثلاثين ! وقعدت في مجلس الدرس وقد استفدت من حرصه أعظم درس .
كان خلقه القرءان ؛ ولا تعجبوا .. فكم من مؤمن وعالمٍ كان خلقه القرءان ؛ يتمثله في كل دقيق وجليل من حياته منهم الشيخ / عبدالعزيز بن باز رحمه الله !. ومن مثل بن باز في هذا الزمان ؟!.
وكان ( أي محمد ) له بحة جميلة في صوت عذب ؛ إذا قرأ القرءان وددت أنه لا يسكت .. وكنت أتعمد تقديمه إماماً أحياناً لأتمتع بلذة قراءته ؛ فيتقدم على استحياء.
يخبر عنه أحد معلميه في المرحلة الثانوية وقد جمعني به مجلس قريب وهو الأستاذ / يحيى بن صالح الزهراني ؛ فيقول : ( رحمه الله ..ما مرّ بي طوال حياتي في التدريس مثله في أدبه وحرصه على العلم وحسن خلقه )..
وهكذا قال أيضاً .. شيخه الذي أتم حفظ القرءان على يديه ؛ وكان متأثراً به جداً ؛ وقد وفق الله محمداً في وقوعه على هذا الشيخ ؛ وهو من أرض الكنانة ؛ من مصر العظيمة ؛ معلمة الدنيا ؛ من جيران نهر النيل الذي هو من أنهار الجنة ؛ ما جف منذ خلق الله الدنيا ؛ يسقي مصر ولا يبخل على غيرها .. لم أقابله إلاّ مرة واحدة على عجل ؛ قبل سنوات وأظن أن اسمه ( جمعة ) ؛ فمن يعرفه يبلغه شكري ودعائي له ؛ لما أسداه لأبناء المنطقة من معروف ؛ وهل أعظم من تعليمهم كتاب الله ؛ فقد تخرج من تحت يديه حفَّاظ ملأ الله بهم مساجدنا نوراً ..
* * *
التحق محمد بعد تخرجه من الثانوية ؛ بكلية إعداد المعلمين بالباحة ؛ زهرة جبال السراة ؛ وبعد أن أتم فيها فصلاً دراسياً ..قبض أول مكافئة في الكلية ؛ فقرر الذهاب إلى السوق ؛ سوق ( الباحة ) لشراء هدايا لوالدته الحبيبة ؛ أما برُّه بها فلا تسأل ! . وكان الطريق إلى الباحة يغشاه الضباب الكثيف في شهر شعبان ؛ وتجلله مياه الأمطار ؛ فتعيق السير إلاّ قليلاً ؛ ففوجئ في إحدى منعطفات الطريق بحادث مروريٍ وقع لبعض زملائه ؛ فنزل لمساعدتهم كعادته مع الناس جميعاً ؛ ولكن كان قدر الله تعالى أسبق ؛ فما إن نزلت قدمه على الأرض حتى خطفته سيارة أتت مسرعة ؛ فألقته في منتصف الطريق مضرجاً بدمائه ؛ فنقل إلى مستشفى الملك فهد بالباحة ؛ فمكث هناك ثلاثة أيام في إغماءةٍ تامة ؛ ثم ارتفعت روحه إلى بارئها إلى الذي ( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )..
كان ذلك يوم الأثنين – أقصد وقوع الحادث – وكان محمد رحمة الله عليه صائماً ؛ فقد كان يحرص على العبادة حرصاً شديداً حتى أنه كان فيما ذكر لي يواظب على قيام الليل ولا يكاد يفوته .. أما القرءان فكان حبيبه الذي لا يرضى سواه ..
* * *
تفجرت الأحزانُ من بين أضلعي .. وتفجرت الدموع من محاجر عينيّ ؛ ولم أحزن على أحد حزني عليه ؛ رحمه الله ؛ إلاّ ما كان من حزني على الشيخين / عبدالعزيز بن باز ومحمد علي الطنطاوي رحمهما الله .. فقد أحسست حينما ماتا أن الدنيا ضاقت علي بما رحبت وضاقت عليّ نفسي ..لولا أن في القرءان والسيرة النبوية ؛ أعظم عزاء لنا .. وقد ذكرت الصدق في هذا ؛ ولا يعني أنني لم أحزن على غيرهما ؛ ولكن لكثرة من مات من علمائنا في عامين متعاقبين ؛ أصحبنا كلما طرق الباب طارق نظن أنه سيخبرنا بموت عالم ؛ وما موت ابن عثيمين
................................
اكمل لكم في الجزا الثاني انشأ الله
وتقبلو مني اجمل تحيه ولد السعوديه