رهيب
03-30-2008, 05:21 PM
زواج مشاري بحصة.. باطل.. باطل.. باطل
هدّدها بذبحها فتزوجته مكرهة.. وهذه هي النتيجة!
تحقيـق: ثـائــرة مـحـمـد
حصة فتاة في ريعان شبابها، تخرجت من الجامعة واملها كبير في تحقيق احلامها التي نسجتها في خيالها منذ ان كانت طفلة. تقدمت بأوراقها لوظيفة تناسب مؤهلها الجامعي لتعمل كباقي الفتيات امثالها، وفي اثناء تحضير اوراقها للعمل اكتشفت ان هناك خطأ ما، فهي مسجلة على انها متزوجة وليست عزباء، وذهبت لأبيها تسأل عن تلك المعلومة المغلوطة في اوراقها، وهنا وقعت الصدمة عليها كالزلزال وهزتها من الاعماق، لانها اكتشفت ان والدها قد زوجها من دون علمها من «قيس» (عفوا مشاري) ابن عمها منذ ان كانت في الصف الرابع ثانوي. كيف كان وقع الصدمة على حصة التي لم تحب مشاري يوما ولم تفكر به زوجا بل لم تعرف انها متزوجة منذ زمن وعلى ورق، الا بالمصادفة البحتة.. فما تداعيات القصة؟ هذا ما سيكشف عنه تحقيقنا الذي به من الإكراه ما يدمي القلب. تابعوا اصل الحكاية على لسان المحامية عذراء الرفاعي، وما ادى اليه هذا الاكراه على حصة ومشاري معا. حين قرر والدها تزويجها لمشاري لم تكن حصة قد بلغت بعد الثامنة عشرة من عمرها، ولم تكن تعرف مؤامرة تزويجها من ابن عمها منذ خمسة اعوام على ورق ومن دون علمها، وجن جنون حصة وانهارت صراخا وبكاء من هول ما سمعت، لان ابسط حقوقها في اختيار شريكها قد سلبت منها، فكيف الحل وهي لا تريد مشاري زوجا؟
اخذت تتوسل الى ابيها ان يطلقها منه لانها لا تحبه، لكن والدها اصر على رأيه، فقد كان متفقا مع اخيه، واعطى له عهدا ان يزوج ابنته لابنه، استمرت حصة في محاولتها اقناع والدها تارة ووالدتها تارة اخرى، الا انهما هدداها بالذبح والقتل ان لم تقبل بالامر، بل عليها تنفيذ الزواج وتحويله الى حقيقة غير مقتصرة على الورق. رضخت حصة رغم انفها بعد تهديد والديها، وذهبت مع مشاري ابن عمها الذي كرهته منذ اليوم الاول، لانها شعرت بأنه اغتصب حريتها في الاختيار، فهي دخلت بيته لكنه لم يدخل قلبها سوى كرها. وعلى الرغم من ان مشاري لم يكن يعيبه شيء، فإنها كانت تراه الجلاد الذي تهرب منه بين الحين والآخر الى بيت والدها لتتوسل اليه من جديد، عله يخلصها من هذا الزواج. لكن والدها كان كالعادة يعيدها اليه بحجة «ليس لدينا بنات تطلق». وبقيت حصة مع مشاري (كالقط والفأر) طوال العام حتى انجبت طفلها الوحيد منه، وحين افاقت من النفاس توسلت الى مشاري ان يطلقها ويعتقها لوجه الله، لأن زواجها منه بالاكراه ورجولته تقتضي منه ألا يقبل ذلك، لانها لم تتمكن من حبه، على الرغم من انجابها منه. اشترط مشاري على حصة ان تتخلى عن طفلها بمجرد بلوغه عمر السنة، معتقدا ان هذا الشرط الذي وضعه سيجعل حصة تتراجع عن قرارها. وكانت موافقتها على ذلك الشرط مفاجأة لمشاري، وتم طلاقها، ولكن هل انتهت «الحكاية» القضية؟
--المأساة تتكرر--
كانت حصة الأكثر عنادا واصرارا لتحصل على الطلاق فربما الظلم يولد الكفر، وسلب الحرية في الاختيار يعني سجناً زوجياً بلا اختيار. تم الطلاق وانفصلت حصة عن مشاري تاركة له طفلا لا يعي الكلمات، ومات والد حصة بعد طلاقها بعام. وبعد مرور ست سنوات كان اخوها هو الآمر الناهي لانه تقلد منصب الحكم بعد وفاة «سي السيد». وتكررت المأساة مع حصة من جديد اذ اصر اخوها على تزويجها لصديقه المتزوج ولديه ابناء، فماذا فعلت حصة هذه المرة؟
لجأت الى القضاء بعد ان وعت جيدا حقها الشرعي والقانوني.
--الحجر على الفتاة--
يقول الشرع المتمثل بالشيخ راشد سعد العليمي ان في مجتمعنا العربي عادة غريبة عن شرعنا الحكيم، وهي ان الفتاة يحجر عليها ابن عمها فلا تستطيع الزواج الا بعد ان يأذن لها. ولربما يحجر ويمنع هذا الرجل الجاهل العديد من بنات عمه عن الاكفاء من الرجال من خارج العائلة. وللعلم فإنه لا يقدر اي مخلوق حتى والدها واخوتها من تزويجها الا بإذن ابن عمها، وهذا هو شرع الجهلاء، ما انزل الله به من سلطان. فالواجب انه اذا تقدم لخطبة الفتاة الرجل المناسب لها فعلى اوليائها ان يبادروا الى السؤال عنه والتحقق منه. فإذا كان صاحب دين واخلاق وتوافرت فيه الصفات المرغوبة فيه شرعا وعرفا، فالواجب على الاب المسارعة في تزويجها اياه تحقيقا لمقولة «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وليحذر الاولياء من ظلم الفتاة وحرمانها من حق لها مشروع.
--هجرها بالفراش--
ويبدو ان حصة لم تقع وحدها فريسة اعراف وتقاليد بالية كالزواج بالاكراه، بل يقع مشاري ايضا في هذه القصة بمثل هذا الزواج. تروي هذه القضية ايضا المحامية الرفاعي قائلة: حصة احدى موكلاتي، جاءتني لرفع قضية ضد زوجها مشاري للطلاق للضرر، وذلك بسبب عدم رغبته في تقبلها كزوجة، وعدم معاملته لها بما يرضي الله. فهو قد هجرها بعد طفلها الاول ومن دون ذنب او سبب كان يدعوه لذلك. كانت حصة تحاول مع مشاري بشتى الطرق لتسير العلاقة سوية بينهما ولكن من دون جدوى، واثناء سير القضية اعترف مشاري للمحامين قائلا: انني لا استطيع العيش مع حصة لأني تزوجتها مجبرا ومكرها، فأنا كنت احب فتاة اخرى تمنيت الارتباط بها، ولكن والديَّ رفضا الامر واجبراني على الزواج من حصة قريبتي التي اختارتها لي امي، وفرضا على ذلك القرار بضغوط رهيبة، اولها غضب امي علي الى يوم الدين ان لم اتزوج حصة وطرد ابي لي وتبرئه مني، ومنعا لحدوث شقاق بين العائلة رضخت لهذا الزواج. لم اكن اقرب من حصة في بداية الامر، لكن بعد الحاح والدتي وسؤالها المستمر عن سبب تأخر حصة في الحمل وبكائها المستمر وقولها «ابي اشوف عيالك»، وبعد مرور سنة بالكامل دخلت بحصة حتى حملت، وبعد ان تأكدت من حملها عاودت هجرها مرة اخرى من دون سبب منها، لاني بصراحة عدت الى من اختارها قلبي ومن احببتها ورفضها والداي. واعترف مشاري للمحامية اخيرا، انه لن يستطيع العيش مع زوجته حصة، حيث كان ينتظر بفارغ الصبر قيامها برفع دعوى طلاق، وقد حدث، فهو يريد ان ينتهز هذه الفرصة ليطلقها من دون غضب والديه.
--أب يبيع ابنته من دون علمها--
القضية الثالثة، وهي من اغرب القضايا ايضا، من مكتب المحامية عذراء الرفاعي، وتجمع هذه القضية بين عدة قضايا (البيع، التزوير، زواج الاكراه)، والافضل ان تتابعوا معنا لتروا ماذا فعل والد حصة بها. كانت حصة جميلة ويتقدم لخطبتها الكثيرون، وكان الاب يرفض كل متقدم للزواج بها، حتى شعرت بأن والدها يقف في طريقها ولا يريد ان يزوجها، وهذا ما يسمى «العضل».
فقررت حصة بعد ان كبرت عدم السكوت، عندما تقدم لها شخص مناسب يرضي طموحها، ولم يكن به عيب، يدعو والدها الى رفضه، فقررت ان ترفع دعوى «عضل» للزواج، ضد ابيها ولي امرها، وهنا اكتشفت الطامة الكبرى، ان اباها قام بتزويجها وتطليقها اكثر من مرة ومن دون علمها ايضا، وكان في كل مرة يقبض المهر ولا يرجع لها او يخبرها.
--ولكن كيف حدث ذلك من دون علمها؟--
كان والدها يتفق مع كل معرس من الذين يتقدمون لها، على قبض اربعة آلاف دينار من الدولة مناصفة مع المعرس.
فمن المعروف ان الكويت تقدم لمواطنيها الشباب المقبلين على الزواج الفي دينار منحة ومثلها قرض ميسر لتسهيل امور الزواج وتشجيعه (يعني اربعة الاف دينار الاجمالي)، فيحتال والد حصة والمعرس على الدولة للحصول على المال، ومن ثم يتقاسمان المال ويطلق المعرس حصة وهكذا.. والطامة الكبرى ان حصة مازالت على ذمة آخر معرس تقدم لها ولا تستطيع الزواج بمن اختارته.
باعها والدها وتاجر بعرض ابنته بثمن بخس لأنه عبد الدينار.
--العضل:--
ويعلق الشيخ العليمي على ذلك قائلاً: لقد نهى الله عن العضل، الذي هو منع المرأة وحبسها عن الزواج، فقال الله: «فلا تعضلوهنّ ان ينكحن ازواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف».
ولو وقع هذا من الاب او الاخ فإن امر الولاية على المرأة ينتقل الى القاضي، كأن المرأة لا ولاية لها من اقاربها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له)، فالسلطان ولي من لا ولي له حقيقة، مثل الموت او حكما كحكم العضل، لان الولي اذا امتنع عن التزويج، فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها، والا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي.
وروي عن ابي حنيفة ان ذوي الارحام من الاولياء، فإذا لم يكن ثم ولي او كان موجودا وعضل انتقل الامر الى السلطان، لانه ولي من لا ولي له.
--أجبروه طلاقها—
وحصة اخرى يتيمة الاب كانت متزوجة من احد اقربائها وانجبت منه طفلة وكان زوجها مشاري مرتبطاً مع اهلها بتجارة يشاركهم فيها الربح والخسارة.
وبعد فترة من زواجها حصل بين زوجها واخيها مشاكل كثيرة ففضت الشراكة، مما جعل شقيقها يطلقها من زوجها بالاكراه بعد ان قاوم كثيراً، لكنهم جاؤوا به بالقوة واجبروه على «رمي» يمين الطلاق بالاكراه وهو يتألم حسرة. وبعد مرور فترة من الزمن لم تتعد العام عاد مشاري من جديد مستغلا.ً العيد لعلّ وعسى تتصافى النفوس من الضغائن ليعيد زوجته حصة اليه، لكن اخاها العنيد رفض عودتها اليه بشدّة، مما اثار مشاري وجعله يعترف لاخيها بأن حصة ما زالت تحبه وانها لن تتزوج سواه وانها ترغب في العودة اليه..
--فماذا فعل هذا الأخ العنيد؟--
اقسم يميناً انه لن يمرّ اسبوع الا ويكون زوجّ حصة بالشخص الذي تقدم لها اخيراً والذي كان قد رفضه. عناداً في مشاري وحصة معاً. وبالفعل اتصل اخو حصة بالخطيب وابلغه موافقته على الزواج من اخته المطلقة، علماً بأن «عريس الغفلة» هذا لم يكن مناسباً على الاطلاق وبكل المقاييس. ودفعت حصة ثمن عناد اخيها زواجاً بالاكراه.. وانتزاع ابنتها من احضانها وهي لم تستوف الاعوام الثلاثة بعد.. في يوم زفاف استقبلته بالدموع والاحزان وقلب منكسر.. لضياع حقها في التعبير وابداء الرأي.. لاستبداد الولي (الاخ) وامتلاكه القرار وحده.
--اسمان عشوائيان لحكايات حقيقية --
مشاري وحصة كناية عن رجل وامرأة يقعان في مثل هذه المشكلة، ولكي نقرب المعنى للقارئ لتسهيل فهم مضمون كل حكاية حتى لا يضيع في متاهات ومصطلحات قانونية او شرعية اخترنا اسمين عشوائيا.
--الاثري: معظم حالات زواج الإكراه تنتهي بالفشل --
يعلق المحامي إبراهيم الاثري على قضية اكراه الفتاة على الزواج قائلاً: ان كثيراً من حالات اكراه الفتاة على الزواج بشخص ما تفشل. والشرع والقانون يتفقان في ضرورة اجتماع رأي الولي (الاب) والموصى عليها (الفتاة)، فاذا كانت الفتاة بكرا لابد من موافقتها وموافقة وليها معا، وان لم يجتمع الرأيان معا جاز ابطال الزواج. وتتعرض الفتاة احيانا الى اكراه مادي او اكراه ادبي كالتهديد والترغيب.. وهنا يمكن ان ترفع المكرهة امرها الي القاضي. اما المطلقة او من بلغت السادسة والعشرين من عمرها فان لها الرأي في زواجها ولكن الولي يباشر العقد فقط. وعقد زواج الفتاة المكرهة على زوج ما صحيح، لكنه موقوف على اجازتها.. فاذا اجازت صح الزواج، واذا رفضته بطل الزواج. اما عن رأيه في القضية التي يتاجر فيها الاب بعرض ابنته ويزوجها من دون علمها، فيقول: ان هذه متاجرة حرام ولا تجوز شرعا وقانونا، حيث الاحتيال من قبل الاب وشريكه (العريس) واضح وهذا يعتبر احتيالاً على مال عام من دون وجه حق حيث يجتمع في هذه القضية الغش والتزوير، وفي حال شكوى الفتاة على ابيها وعريسها الذي زوجت له من دون علمها لسرقة اموال الدولة، فسيتم القبض عليهما لان القضية جنائية، حيث التلاعب واضح بالاربعة آلاف دينار، التي تقدمها الدولة للمواطن المقبل على الزواج لتيسير الزواج على الشباب كنوع من المساعدة وليس لاستغلال البعض كما اتضح ذكره في القضية.
--رأي الشرع :ان اجبرت لها حق الشكوى للقاضي --
يحدثنا الشيخ راشد سعد العليمي المأذون الشرعي والخبير الاسري في الزواج بالاكراه قائلاً: ان تزويج الفتاة رغما عنها يقع في بعض المجتمعات وليس له زمان ومكان محددان وينتشر بين ضعاف الايمان الذين يجهلون ان الاسلام اعطى للفتاة حق الاختيار والاذن في اتمام الزواج، فلابد من رضاها ليتحقق الزواج.. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى عليه وسلم: البكر تستأذن قلت ان البكر تستحي قال اذنها صُماتُها (رواه مسلم).
اما عن اجبارها على الزواج فهذا مخالف للهدي النبوي الكريم، فعن ابن عباس ان جارية بكر اتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ان اباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم. فعلى ولي الفتاة الا يرغمها على الزواج ولابد من اذنها في ذلك، وان اجبرها فلها الحق ان تشتكي للقاضي ليبطل هذا الزواج الذي وقع رغما عنها، والقاضي سيحكم لها بعد تبيين الامور في الواقعة، وذلك خشية نزول الضرر بالفتاة، وحرص الشريعة المباركة على رعاية امر النساء.
--رأي القانون: بعض الفتيات لا يعرفن أزواجهن إلا يوم العرس--
تقول المحامية عذراء الرفاعي التي حصلنا منها على تلك القضايا ان الزواج عقد من عقود الرضا الذي تتلاقى فيه ارادة الطرفين بالايجاب والقبول لاحداث امر ما، كالزواج الذي هو عقد بين الرجل والمرأة لتحل له شرعا وغايته السكن والمودة والتحصين الشرعي. ولذلك وضع المشرع صيغة الايجاب والقبول حيث اشترط في القبول ان يكون صريحا من قبل الزوجة، وايضا اجاز المشرع للاب او الولي ان يحل محل الزوجة في القبول عند عرض الزواج. ونصت المادة 25 على انه لا يصح زواج المكره.. حيث من المعروف ان الزواج علاقة شرعية بين رجل وامرأة بينهما عقد مكتوب بحضور شاهدين عدليين لتكوين اسرة، لان هذا العقد يجمع زوجين للعيش فترة طويلة من الزمن، ولهذا يجب ان يعرف كل طرف الاخر او على الاقل يشاهده قبل الزواج.
وتوضح الرفاعي كيف يحدث زواج الاكراه في المجتمع الكويتي والعربي، قائلة: ما يحدث ان العادات والتقاليد ما زالت تحكم مجتمعاتنا العربية، فمثلا هذه العادات فرضت على بعض الفتيات الكويتيات عدم معرفة ازواجهن الا في وقت العرس او ليلة الدخلة. كذلك لا تعلم بعض الفتيات انهن متزوجات الا بعد فترة طويلة من الزمن، حيث تكتشف احداهن لاحقا انها متزوجة من ابن عمها او ابن خالها او احد اقربائها، وقد قام وليها بتزويجها من دون علمها. بل ان البعض يفرضون حتى على ابنائهم الذكور الزواج ببنات اسرتهم من خلال ممارسة الضغوط العنيفة.
هدّدها بذبحها فتزوجته مكرهة.. وهذه هي النتيجة!
تحقيـق: ثـائــرة مـحـمـد
حصة فتاة في ريعان شبابها، تخرجت من الجامعة واملها كبير في تحقيق احلامها التي نسجتها في خيالها منذ ان كانت طفلة. تقدمت بأوراقها لوظيفة تناسب مؤهلها الجامعي لتعمل كباقي الفتيات امثالها، وفي اثناء تحضير اوراقها للعمل اكتشفت ان هناك خطأ ما، فهي مسجلة على انها متزوجة وليست عزباء، وذهبت لأبيها تسأل عن تلك المعلومة المغلوطة في اوراقها، وهنا وقعت الصدمة عليها كالزلزال وهزتها من الاعماق، لانها اكتشفت ان والدها قد زوجها من دون علمها من «قيس» (عفوا مشاري) ابن عمها منذ ان كانت في الصف الرابع ثانوي. كيف كان وقع الصدمة على حصة التي لم تحب مشاري يوما ولم تفكر به زوجا بل لم تعرف انها متزوجة منذ زمن وعلى ورق، الا بالمصادفة البحتة.. فما تداعيات القصة؟ هذا ما سيكشف عنه تحقيقنا الذي به من الإكراه ما يدمي القلب. تابعوا اصل الحكاية على لسان المحامية عذراء الرفاعي، وما ادى اليه هذا الاكراه على حصة ومشاري معا. حين قرر والدها تزويجها لمشاري لم تكن حصة قد بلغت بعد الثامنة عشرة من عمرها، ولم تكن تعرف مؤامرة تزويجها من ابن عمها منذ خمسة اعوام على ورق ومن دون علمها، وجن جنون حصة وانهارت صراخا وبكاء من هول ما سمعت، لان ابسط حقوقها في اختيار شريكها قد سلبت منها، فكيف الحل وهي لا تريد مشاري زوجا؟
اخذت تتوسل الى ابيها ان يطلقها منه لانها لا تحبه، لكن والدها اصر على رأيه، فقد كان متفقا مع اخيه، واعطى له عهدا ان يزوج ابنته لابنه، استمرت حصة في محاولتها اقناع والدها تارة ووالدتها تارة اخرى، الا انهما هدداها بالذبح والقتل ان لم تقبل بالامر، بل عليها تنفيذ الزواج وتحويله الى حقيقة غير مقتصرة على الورق. رضخت حصة رغم انفها بعد تهديد والديها، وذهبت مع مشاري ابن عمها الذي كرهته منذ اليوم الاول، لانها شعرت بأنه اغتصب حريتها في الاختيار، فهي دخلت بيته لكنه لم يدخل قلبها سوى كرها. وعلى الرغم من ان مشاري لم يكن يعيبه شيء، فإنها كانت تراه الجلاد الذي تهرب منه بين الحين والآخر الى بيت والدها لتتوسل اليه من جديد، عله يخلصها من هذا الزواج. لكن والدها كان كالعادة يعيدها اليه بحجة «ليس لدينا بنات تطلق». وبقيت حصة مع مشاري (كالقط والفأر) طوال العام حتى انجبت طفلها الوحيد منه، وحين افاقت من النفاس توسلت الى مشاري ان يطلقها ويعتقها لوجه الله، لأن زواجها منه بالاكراه ورجولته تقتضي منه ألا يقبل ذلك، لانها لم تتمكن من حبه، على الرغم من انجابها منه. اشترط مشاري على حصة ان تتخلى عن طفلها بمجرد بلوغه عمر السنة، معتقدا ان هذا الشرط الذي وضعه سيجعل حصة تتراجع عن قرارها. وكانت موافقتها على ذلك الشرط مفاجأة لمشاري، وتم طلاقها، ولكن هل انتهت «الحكاية» القضية؟
--المأساة تتكرر--
كانت حصة الأكثر عنادا واصرارا لتحصل على الطلاق فربما الظلم يولد الكفر، وسلب الحرية في الاختيار يعني سجناً زوجياً بلا اختيار. تم الطلاق وانفصلت حصة عن مشاري تاركة له طفلا لا يعي الكلمات، ومات والد حصة بعد طلاقها بعام. وبعد مرور ست سنوات كان اخوها هو الآمر الناهي لانه تقلد منصب الحكم بعد وفاة «سي السيد». وتكررت المأساة مع حصة من جديد اذ اصر اخوها على تزويجها لصديقه المتزوج ولديه ابناء، فماذا فعلت حصة هذه المرة؟
لجأت الى القضاء بعد ان وعت جيدا حقها الشرعي والقانوني.
--الحجر على الفتاة--
يقول الشرع المتمثل بالشيخ راشد سعد العليمي ان في مجتمعنا العربي عادة غريبة عن شرعنا الحكيم، وهي ان الفتاة يحجر عليها ابن عمها فلا تستطيع الزواج الا بعد ان يأذن لها. ولربما يحجر ويمنع هذا الرجل الجاهل العديد من بنات عمه عن الاكفاء من الرجال من خارج العائلة. وللعلم فإنه لا يقدر اي مخلوق حتى والدها واخوتها من تزويجها الا بإذن ابن عمها، وهذا هو شرع الجهلاء، ما انزل الله به من سلطان. فالواجب انه اذا تقدم لخطبة الفتاة الرجل المناسب لها فعلى اوليائها ان يبادروا الى السؤال عنه والتحقق منه. فإذا كان صاحب دين واخلاق وتوافرت فيه الصفات المرغوبة فيه شرعا وعرفا، فالواجب على الاب المسارعة في تزويجها اياه تحقيقا لمقولة «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وليحذر الاولياء من ظلم الفتاة وحرمانها من حق لها مشروع.
--هجرها بالفراش--
ويبدو ان حصة لم تقع وحدها فريسة اعراف وتقاليد بالية كالزواج بالاكراه، بل يقع مشاري ايضا في هذه القصة بمثل هذا الزواج. تروي هذه القضية ايضا المحامية الرفاعي قائلة: حصة احدى موكلاتي، جاءتني لرفع قضية ضد زوجها مشاري للطلاق للضرر، وذلك بسبب عدم رغبته في تقبلها كزوجة، وعدم معاملته لها بما يرضي الله. فهو قد هجرها بعد طفلها الاول ومن دون ذنب او سبب كان يدعوه لذلك. كانت حصة تحاول مع مشاري بشتى الطرق لتسير العلاقة سوية بينهما ولكن من دون جدوى، واثناء سير القضية اعترف مشاري للمحامين قائلا: انني لا استطيع العيش مع حصة لأني تزوجتها مجبرا ومكرها، فأنا كنت احب فتاة اخرى تمنيت الارتباط بها، ولكن والديَّ رفضا الامر واجبراني على الزواج من حصة قريبتي التي اختارتها لي امي، وفرضا على ذلك القرار بضغوط رهيبة، اولها غضب امي علي الى يوم الدين ان لم اتزوج حصة وطرد ابي لي وتبرئه مني، ومنعا لحدوث شقاق بين العائلة رضخت لهذا الزواج. لم اكن اقرب من حصة في بداية الامر، لكن بعد الحاح والدتي وسؤالها المستمر عن سبب تأخر حصة في الحمل وبكائها المستمر وقولها «ابي اشوف عيالك»، وبعد مرور سنة بالكامل دخلت بحصة حتى حملت، وبعد ان تأكدت من حملها عاودت هجرها مرة اخرى من دون سبب منها، لاني بصراحة عدت الى من اختارها قلبي ومن احببتها ورفضها والداي. واعترف مشاري للمحامية اخيرا، انه لن يستطيع العيش مع زوجته حصة، حيث كان ينتظر بفارغ الصبر قيامها برفع دعوى طلاق، وقد حدث، فهو يريد ان ينتهز هذه الفرصة ليطلقها من دون غضب والديه.
--أب يبيع ابنته من دون علمها--
القضية الثالثة، وهي من اغرب القضايا ايضا، من مكتب المحامية عذراء الرفاعي، وتجمع هذه القضية بين عدة قضايا (البيع، التزوير، زواج الاكراه)، والافضل ان تتابعوا معنا لتروا ماذا فعل والد حصة بها. كانت حصة جميلة ويتقدم لخطبتها الكثيرون، وكان الاب يرفض كل متقدم للزواج بها، حتى شعرت بأن والدها يقف في طريقها ولا يريد ان يزوجها، وهذا ما يسمى «العضل».
فقررت حصة بعد ان كبرت عدم السكوت، عندما تقدم لها شخص مناسب يرضي طموحها، ولم يكن به عيب، يدعو والدها الى رفضه، فقررت ان ترفع دعوى «عضل» للزواج، ضد ابيها ولي امرها، وهنا اكتشفت الطامة الكبرى، ان اباها قام بتزويجها وتطليقها اكثر من مرة ومن دون علمها ايضا، وكان في كل مرة يقبض المهر ولا يرجع لها او يخبرها.
--ولكن كيف حدث ذلك من دون علمها؟--
كان والدها يتفق مع كل معرس من الذين يتقدمون لها، على قبض اربعة آلاف دينار من الدولة مناصفة مع المعرس.
فمن المعروف ان الكويت تقدم لمواطنيها الشباب المقبلين على الزواج الفي دينار منحة ومثلها قرض ميسر لتسهيل امور الزواج وتشجيعه (يعني اربعة الاف دينار الاجمالي)، فيحتال والد حصة والمعرس على الدولة للحصول على المال، ومن ثم يتقاسمان المال ويطلق المعرس حصة وهكذا.. والطامة الكبرى ان حصة مازالت على ذمة آخر معرس تقدم لها ولا تستطيع الزواج بمن اختارته.
باعها والدها وتاجر بعرض ابنته بثمن بخس لأنه عبد الدينار.
--العضل:--
ويعلق الشيخ العليمي على ذلك قائلاً: لقد نهى الله عن العضل، الذي هو منع المرأة وحبسها عن الزواج، فقال الله: «فلا تعضلوهنّ ان ينكحن ازواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف».
ولو وقع هذا من الاب او الاخ فإن امر الولاية على المرأة ينتقل الى القاضي، كأن المرأة لا ولاية لها من اقاربها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له)، فالسلطان ولي من لا ولي له حقيقة، مثل الموت او حكما كحكم العضل، لان الولي اذا امتنع عن التزويج، فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان وليها، والا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي.
وروي عن ابي حنيفة ان ذوي الارحام من الاولياء، فإذا لم يكن ثم ولي او كان موجودا وعضل انتقل الامر الى السلطان، لانه ولي من لا ولي له.
--أجبروه طلاقها—
وحصة اخرى يتيمة الاب كانت متزوجة من احد اقربائها وانجبت منه طفلة وكان زوجها مشاري مرتبطاً مع اهلها بتجارة يشاركهم فيها الربح والخسارة.
وبعد فترة من زواجها حصل بين زوجها واخيها مشاكل كثيرة ففضت الشراكة، مما جعل شقيقها يطلقها من زوجها بالاكراه بعد ان قاوم كثيراً، لكنهم جاؤوا به بالقوة واجبروه على «رمي» يمين الطلاق بالاكراه وهو يتألم حسرة. وبعد مرور فترة من الزمن لم تتعد العام عاد مشاري من جديد مستغلا.ً العيد لعلّ وعسى تتصافى النفوس من الضغائن ليعيد زوجته حصة اليه، لكن اخاها العنيد رفض عودتها اليه بشدّة، مما اثار مشاري وجعله يعترف لاخيها بأن حصة ما زالت تحبه وانها لن تتزوج سواه وانها ترغب في العودة اليه..
--فماذا فعل هذا الأخ العنيد؟--
اقسم يميناً انه لن يمرّ اسبوع الا ويكون زوجّ حصة بالشخص الذي تقدم لها اخيراً والذي كان قد رفضه. عناداً في مشاري وحصة معاً. وبالفعل اتصل اخو حصة بالخطيب وابلغه موافقته على الزواج من اخته المطلقة، علماً بأن «عريس الغفلة» هذا لم يكن مناسباً على الاطلاق وبكل المقاييس. ودفعت حصة ثمن عناد اخيها زواجاً بالاكراه.. وانتزاع ابنتها من احضانها وهي لم تستوف الاعوام الثلاثة بعد.. في يوم زفاف استقبلته بالدموع والاحزان وقلب منكسر.. لضياع حقها في التعبير وابداء الرأي.. لاستبداد الولي (الاخ) وامتلاكه القرار وحده.
--اسمان عشوائيان لحكايات حقيقية --
مشاري وحصة كناية عن رجل وامرأة يقعان في مثل هذه المشكلة، ولكي نقرب المعنى للقارئ لتسهيل فهم مضمون كل حكاية حتى لا يضيع في متاهات ومصطلحات قانونية او شرعية اخترنا اسمين عشوائيا.
--الاثري: معظم حالات زواج الإكراه تنتهي بالفشل --
يعلق المحامي إبراهيم الاثري على قضية اكراه الفتاة على الزواج قائلاً: ان كثيراً من حالات اكراه الفتاة على الزواج بشخص ما تفشل. والشرع والقانون يتفقان في ضرورة اجتماع رأي الولي (الاب) والموصى عليها (الفتاة)، فاذا كانت الفتاة بكرا لابد من موافقتها وموافقة وليها معا، وان لم يجتمع الرأيان معا جاز ابطال الزواج. وتتعرض الفتاة احيانا الى اكراه مادي او اكراه ادبي كالتهديد والترغيب.. وهنا يمكن ان ترفع المكرهة امرها الي القاضي. اما المطلقة او من بلغت السادسة والعشرين من عمرها فان لها الرأي في زواجها ولكن الولي يباشر العقد فقط. وعقد زواج الفتاة المكرهة على زوج ما صحيح، لكنه موقوف على اجازتها.. فاذا اجازت صح الزواج، واذا رفضته بطل الزواج. اما عن رأيه في القضية التي يتاجر فيها الاب بعرض ابنته ويزوجها من دون علمها، فيقول: ان هذه متاجرة حرام ولا تجوز شرعا وقانونا، حيث الاحتيال من قبل الاب وشريكه (العريس) واضح وهذا يعتبر احتيالاً على مال عام من دون وجه حق حيث يجتمع في هذه القضية الغش والتزوير، وفي حال شكوى الفتاة على ابيها وعريسها الذي زوجت له من دون علمها لسرقة اموال الدولة، فسيتم القبض عليهما لان القضية جنائية، حيث التلاعب واضح بالاربعة آلاف دينار، التي تقدمها الدولة للمواطن المقبل على الزواج لتيسير الزواج على الشباب كنوع من المساعدة وليس لاستغلال البعض كما اتضح ذكره في القضية.
--رأي الشرع :ان اجبرت لها حق الشكوى للقاضي --
يحدثنا الشيخ راشد سعد العليمي المأذون الشرعي والخبير الاسري في الزواج بالاكراه قائلاً: ان تزويج الفتاة رغما عنها يقع في بعض المجتمعات وليس له زمان ومكان محددان وينتشر بين ضعاف الايمان الذين يجهلون ان الاسلام اعطى للفتاة حق الاختيار والاذن في اتمام الزواج، فلابد من رضاها ليتحقق الزواج.. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى عليه وسلم: البكر تستأذن قلت ان البكر تستحي قال اذنها صُماتُها (رواه مسلم).
اما عن اجبارها على الزواج فهذا مخالف للهدي النبوي الكريم، فعن ابن عباس ان جارية بكر اتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ان اباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم. فعلى ولي الفتاة الا يرغمها على الزواج ولابد من اذنها في ذلك، وان اجبرها فلها الحق ان تشتكي للقاضي ليبطل هذا الزواج الذي وقع رغما عنها، والقاضي سيحكم لها بعد تبيين الامور في الواقعة، وذلك خشية نزول الضرر بالفتاة، وحرص الشريعة المباركة على رعاية امر النساء.
--رأي القانون: بعض الفتيات لا يعرفن أزواجهن إلا يوم العرس--
تقول المحامية عذراء الرفاعي التي حصلنا منها على تلك القضايا ان الزواج عقد من عقود الرضا الذي تتلاقى فيه ارادة الطرفين بالايجاب والقبول لاحداث امر ما، كالزواج الذي هو عقد بين الرجل والمرأة لتحل له شرعا وغايته السكن والمودة والتحصين الشرعي. ولذلك وضع المشرع صيغة الايجاب والقبول حيث اشترط في القبول ان يكون صريحا من قبل الزوجة، وايضا اجاز المشرع للاب او الولي ان يحل محل الزوجة في القبول عند عرض الزواج. ونصت المادة 25 على انه لا يصح زواج المكره.. حيث من المعروف ان الزواج علاقة شرعية بين رجل وامرأة بينهما عقد مكتوب بحضور شاهدين عدليين لتكوين اسرة، لان هذا العقد يجمع زوجين للعيش فترة طويلة من الزمن، ولهذا يجب ان يعرف كل طرف الاخر او على الاقل يشاهده قبل الزواج.
وتوضح الرفاعي كيف يحدث زواج الاكراه في المجتمع الكويتي والعربي، قائلة: ما يحدث ان العادات والتقاليد ما زالت تحكم مجتمعاتنا العربية، فمثلا هذه العادات فرضت على بعض الفتيات الكويتيات عدم معرفة ازواجهن الا في وقت العرس او ليلة الدخلة. كذلك لا تعلم بعض الفتيات انهن متزوجات الا بعد فترة طويلة من الزمن، حيث تكتشف احداهن لاحقا انها متزوجة من ابن عمها او ابن خالها او احد اقربائها، وقد قام وليها بتزويجها من دون علمها. بل ان البعض يفرضون حتى على ابنائهم الذكور الزواج ببنات اسرتهم من خلال ممارسة الضغوط العنيفة.